إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 29 نوفمبر 2019

بصمات من وطني (١)



كتب :محمد عبدالله المطر


كان النائب الفاضل أسامة الشاهين لديه سلسلة مقالات بعنوان (مبدعون من وطني) يذكر فيها بعض الشخصيات المبدعة من الشباب وذلك لنشر الايجابية بين الناس، ومن باب (الميانة) مع بوعيسى سأسرق منه هذه الفكرة وأوظفها بطريقتي، وسأذكر شخصيات رأيتها تميزت في الفترة الأخيرة، وفي كل مقال سأتطرق لبعض الشخصيات.

١- أ. محمد خليف الثنيان : درس التاريخ في جامعة الكويت، ثم أكمل دراسته في بريطانيا وتخصص بدراسات الشرق الأوسط والدولة العثمانية ومن نجاحاته:

تأليف كتب تصدرت في المعارض، وأنشأ مركز في تخصصه (طروس)، ويقدم دورات ومحاضرات في تخصصه.

٢- أ. عبدالرحمن عبدالله الجاسر: تخرج من كلية الآداب، كان نقابياً مميزاً بجامعة الكويت، أصبح مديراً مساعداً في مدرسة أحمد الربعي ومن نجاحاته:

يقدم دورات متخصصه بالقيادة والعمل التربوي، أسهم في نقل مدرسته أحمد الربعي لواجهة تربوية وإعلامية مميزة بالنشاطات.

٣- أ. عمر يعقوب الثويني: له مشاركات تربوية وإعلامية كثيرة، عمل في جمعية النجاة الخيرية، ومن نجاحاته أسهم في تطور جمعية النجاة إعلامياً وعملياً.

٤- أ. سعد عبدالله السبيعي : متخصص في التربية بالتطبيقي، ومن نجاحاته تطوير العمل التربوي في نادي خليفة التربوي المتخصص بالمتوسط والثانوي وتميزه في المشاريع والأداء والجوائز.

نلتقي في المقال القادم

والله المستعان؛

الثلاثاء، 26 نوفمبر 2019

أبو مهند...


تكرر ظهور الدكتور عبدالله النفيسي كثيراً في أعوام سابقة من خلال اللقاءات أو وسائل التواصل مؤخراً، ولكن ظهوره الأخير في برنامج الصندوق الأسود مع المتألق أ. عمار تقي جعل له ولأقواله وأفكاره شعبية كبير وتداول بين مؤيد ومعارض ومثبت ومشكك، ومما لا شك فيه أن من الأخطاء المخالفة للعلمية وللموضوعية أن تأخذ من شخصية كل أفكارها وأقوالها، أو تتركها  كلها بأقوالها وأفكارها، فالتوازن جيد والاستفادة من الجميع مهم فما بالكم من كانت سلبياته أو الملاحظات التي عليه ليست كبيرة.

لقد تعرض الدكتور عبدالله النفيسي لحملة شديدة من خصومه في السابق ومن يؤيدهم وهذا أمر طبيعي أن يعاديك ويطعن بك من تأثر سلبياً بكلماتك وأقوالك، ومع تداول الناس لهذه الحالة من النقاش والحوار أحببت أن أضع سريعاً ما تعلمته من الدكتور عبدالله النفيسي في السنوات العشرين تقريباً التي بدأت متابعته والقراءة له، وهي:

١- الشأن المحلي: تعلمت منه عدم قبول الرواية الرسمية في بعض أحداث الكويت التاريخية وطريقة العمل بالديمقراطية، ومسألة الحريات، وطبيعة الشعب الكويتي والسلطة وتعاملهم مع أي حراك ورأي وتوجه.
٢- الشأن الخليجي: في الوعي بتاريخ هذه المنطقة وكيف تشكلت مدى خطور العدو الخارجي، والوضع الإيراني بالمقارنة مع الكيان الصهيوني من ناحية الاحتلال والخطر، كما ذكر الدور الغربي في هذه المنطقة وأبعاده الواقعية والتاريخية.
٣- الشأن العربي :أبعاد العلاقة العربية ومنها القضية الفلسطينية وطبيعة من يحمل رأيتها وجهات الصراع، كما وصف طبيعة الفرد العربي ومزاجه وعاطفته التي سرعان ما يتم التلاعب بها وتغييرها فكانت أوصافاً دقيقة ومهمة.
٣- الشأن الإسلامي العام : بطبيعة الوحدة الإسلامية دور القوى الغربية والأمريكية خاصة في المنطقة من ناحية عملهم وتخطيطهم في عداء الأمة وتمزيقها والسيطرة عليها وكيفية النظر إليها والتعامل معها.
٤- الحركات الإسلامية : من ناحية أهليتها للحكم فهي تهتم بنظره بسلاح الهدم ولا تتقن سلاح البناء، والوعي التكويني كرجال دولة وليس رجال تنظيمات، كما أسهم في وعي الحراك الإسلامية من ناحية الفصل بين الدعوي والسياسي في العمل مع اختلافي ببعض النتائج التي وصل لها.
٥- معلومات وأهداف عامة : من ناحية حساب المصالح والمفاسد في الأمور، والمطالبة بالحقوق، السعي المثابرة للهدف من خلال رحلاته ووزياراته التي صاحبتها المخاطرات والصعوبات، وأهمية الأبعاد الاستراتيجية في النظر لسياسات الدول وتحليلها وتقييمها.
٦- الوعي والشعور الديني: في التوكل على الله، وفهم الإسلام كمنظومة عملية شاملة فيها العزة والشموخ دون انكسار لمستبد وطاغية.

قد نختلف في بعض النتائج التي وصل لها، وبعض التوجهات التي عمل بها، ولكن لاشك بأن د. عبدالله النفيسي أسهم في الوعي الراقي عند الجمهور السياسي والفكري بشكل خاص والوعي العام عند الناس، ولا شك أن أسلوبه وتصويره والتمثيلي للأحداث ودقة أحداثه وأحوالها أسهمت في التشوق لمتابعته.

والله المستعان؛

الأحد، 6 يناير 2019

في وداع الفنان الإنسان...


لا تقتصر وسائل التأثير على الإنسان من خلال الدروس والمحاضرات والكتابات فقط ، فهناك أمور كثيرة من الوسائل لها دورها المميز في التأثير ، ومن تلك الوسائل الجانب الفني الانشادي خاصة اذا كان لغايات نبيلة وبقيم راقية ، ومن أبرز من عمل بهذا الجانب هو الأخ مشاري العرادة رحمه الله الذي كان علامة مميزة في تاريخ الفن الانشادي ، فقد تميز بومساعد رحمه الله بالمستوى الرفيع من اختيار الكلمات والالحان واستمر على ذلك حينما ضعف الفن الاسلامي في الواقع واصبح بلا لون ولا رائحة الا نادراً.

لقد عرفته كغيري من خلال الانشودة الرائعة أمي فلسطين من كلمات العلامة القرضاوي حفظه الله وكانت هذه الانشودة وألبوم يارجائي الأول لهم انتشار واسع في الكويت وباقي الدول عند كل من يهتم بهذا الفن الانشادي ومن ولم يهتم به ، وعندما سمعنا لاحقاً بقرب نزول اصدار يا رجائي الثاني توقعت ان التكرار في الغالب لا ينجح ولن يستمر، ولكن استمر ابداعه رحمه الله في الثاني والثالث والرابع وهذا يبين مدى حرصه وعنايته في اعماله فلا يقدم الا الجميل والراقي، كما كانت له أعمال مميزة غيرها في مهرجانات وغير ذلك .

ومن أبرز الأناشيد الجميلة التي عملها هي فرشي التراب من كلمات الرائع أحمد الكندري التي كانت لها بصمة رائعة وانتشار كبير أدى إلى أن ربط كل من رثاه بعد وفاته بهذه النشيدة الجميلة ، ومن هنا نعلم أن القيم الراقية والأداء الكبير هو من ينتج هذا الابداع المستمر ، وقد غلبت على أعمال مشاري العرادة الجانب الروحاني المتعلق بالابتهال والثناء على الخالق سبحانه مع وجود بعض الاعمال المتعلقة بفلسطين والتراث الكويتي والجوانب الانسانية.

لم أكن أعرفه رحمه الله معرفة عميقة ولكني حزنت عليه كثيراً فلا يشترط أن تعرف الانسان بعمق حتى تحزن عليه فأعماله وكلماته نسمعها منذ سنوات في فترات متقاربة في يومياتنا مثل غيره من ابرز نجوم الفن الجميل ، واعلم مدى شعبيته واهتمام الناس بأعماله ولكن بعد وفاته رأيب العجب من اهتمام الناس به وحزنهم عليه من شعوب الخليج ورموزها الدعوية وغيرها ، وفي جامعتي بالأردن قام بعض الاخوة بتعزيتي بوفاته وذكروا مدى تعلقهم وتأثرهم بأعماله ، ويبين هذا الأمرى مدى وجود القيم في اعماله وتوازنها فقد اهتم فيها من يميل الى الاسلوب الغنائي العادي والانسان الذي يميل الى الانشاد العادي المعروف وهذه هي القمة في قوة الرسالة وتوازنها ، كما كشفت وفاته عن بعض أعماله الجليلة في الجانب الخيري والانساني تجسدت مع كلماته الجميلة في اعماله فكان فعلاً هو الفنان الانسان...رحمه الله واسأل الله له خير الجزاء والمصير .

السبت، 5 يناير 2019

عدنان إبراهيم ...ظاهرة التمرد إلى طريق الشك أو الإلحاد



بدأت شهرة د.عدنان ابراهيم في أعوام ٢٠٠٨ إلى ٢٠١٠م كشخصية تطرح كثير من الأفكار والمفاهيم الإسلامية وله عناية كبيرة بالفلسفة وعلم الكلام مما جعل كثير من الشباب يتهافتون إليه ومنهم في الكويت من شباب الحركة الإسلامية وغيرهم ، وقد كان قريباً من الإسلاميين وأثنى على كثير من رموزهم القديمة والحديثة ، ولكن الحدث المفصلي والحساس في مسيرته عندما صعد منبره وخطب خطبته الشهيرة التي أساء فيها إلى الصحابي الجليل معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه وما تبعها من تعليقات وظهور له في عدة مناسبات للحديث حول هذا الموضوع كبداية ثم الانطلاق نحو حديث شمل العديد من الصحابة ثم تطور الأمر إلى الحديث عن بعض الثوابت العقدية مثل نزول المسيح وغيرها مروراً ببعض الحديث عن التاريخ الإسلامي ، وقد اصطحب بعض شبهات المستشرقين مثل مدحه للجعد ابن درهم وأنه قتل ظلماً بسبب معارضته السياسية ! وغيرها من الشبهات .

لقد انشطر أتباع عدنان ابراهيم بعد توجهه الأخير بين مبتعد وناقد له وبين معجب به ومتحفظ على بعض أفكاره وبين من ذاب فيه وعشقه في كل أفكاره وحارب من أجله خاصة بقضية الصحابي معاوية التي زامنت اثارتها الربيع العربي وقضايا الاستبداد والثورة ضده ، فقد جعلوا الصحابي الجليل رمزاً من رموز الاستبداد ، وكانت هذه الظاهرة منذ عام ٢٠١١ إلى ٢٠١٣م ، ولكن عندما ظهرت الثورات المضادة صُدم كثير من أتباعه بهجوم شرس ضد الحكم بعهد مرسي وكلام يُفهم منه انتصار للعسكر ، فأصبحت هذه الحادثة وبعدها من الحوادث في هذا السياق هزة عنيفة لكثير من المتأثرين فيه فقد علمهم الثورة على الاستبداد ورأسه الصحابي معاوية رضي الله عنه "في وجهة نظرهم" إلى أن أصبح يذوب مع أنظمة الثورة المضادة ! ووسائلها ، وبقيت معه بعض الفئات بعد هذه التراكمات بين معجب ذائب ومعجب متحفظ على بعض الأفكار..، وقد ضعفت شعبية عدنان منذ عام ٢٠١٦ تقريباً ولكن آثارها مستمرة.

لقد أثارني في هذا الحديث عن عدنان ابراهيم متابعتي لبعض الشباب الذين أعرفهم عن قرب وبعضهم من بعيد كيف تحولت كثير من أفكارهم إلى منحنيات خطيرة بين أصحاب للأفكار الهدامة إلى غوص في عالم الملحدين وأغلبهم كان لعدنان ابراهيم تأثير عليهم! في أحد أطوارهم ، والغريب أنني رأيت كثير من الشباب الذين ليست لهم ميول إسلامية قد تأثروا كذلك بعدنان ابراهيم ! ، وقد حدثت عندي فهذه الفكرة منذ مدة بسؤال جوهري وهو : ماهي علاقة عدنان بظاهرة الهجوم على الأصول مروراً بالإلحاد خاصة وقد عمل بعض الحلقات التي تحارب الإلحاد ! ، والغريب بأني حاورت أحد أساتذة العقيدة في الأردن وذكر لي أن أغلب حواراته مع الشباب الذين لديهم شكوك في الدين أو ذهبوا إلى الإلحاد كان لهم مرور مع عدنان أو قد كانت بدايتهم معه! ، فزادت الفكرة القديمة عندي عمقاً وصلابة ! ، فما هي الأسباب لهذا الأثر والجاذبية؟

1-   أن عدنان من خلال كثير من الآراء قد ساهم في كسر الحواجز والخطوط الحمراء تجاه بعض المفاهيم والأصول الدينية مثل مبالغاته في تأويل النص إذا خالف العقل (طبعاً عقله) ، وكذلك رد أحاديث في البخاري والهجوم على بعض الصحابة وغير ذلك .. مما سبب في الجرأة على الأصول الدينية وفتح المجال نحو التوسع في ذلك حتى فوق الحد الذي يريده عدنان! ، فعندما تم كسر الحاجز فلا يستطيع هو أو غيره أن يوقف من علمهم ثقافة (كسر الحواجز) و (التمرد على الممنوع) أن يوقفهم إلى حد معين؟!.

2-   أن كثير من الشباب والكبار لديهم ضعف كبير في الثقافة الشرعية وتفاصيلها فعرف عدنان كيف يثيرهم بالأسلوب الخطابي الجذاب والاستعراض الجاذب لأفكاره من خلال الصوت ولغة الجسد وعرض الكتب فظنوا بصواب ما يقول ودقته .

3-   أن كثير من الشباب لم يجدوا من الدائرة المحيطة من الرموز الشرعية من يشبع لهم رغبتهم في المطالعة الشرعية بطريقة جذابة وعصرية واستخدام للمنطق والعقل والأسلوب الخطابي ، كما لا تجعلنا الخصومة ان ننفي وجود فوائد علمية ومهمة عنده في حلقاته وخطبه ، كما أن عدنان متواجد بشكل مستمر وقريب من الناس في خطبة أسبوعية منهجية وتواجد في كثير من وسائل التواصل للجواب عن الأسئلة والتطورات الفكرية والسياسية ، كما لعبت بعض القنوات المشبوهة دور مهم في تلميعه.


4-   نزعة التمرد الموجودة عند الشباب بنقد التراث والمألوف كما أن كثير من الرموز الشرعية ساهمت في كثير من آرائها الفقهية ومواقفها السياسية بردة فعل نحو من يهاجم هذه الثقافة ، وقد ساهم الربيع العربي بلا شك في تنمية هذه الحالة النفسية والسلوكية .

هذه أبرز النقاط التي خرجت منها في هذه الكلمات ، وحقيقة أنا لست مع الرأي الذي يتبنى أن عدنان إبراهيم جاهل في العلم الشرعي أو لديه قصور معرفي ، وهذا لا شك فيه توصيف غير دقيق والأصوب هو وجود الأهلية الشرعية والمعرفية عنده مع وجود تعمد التلاعب والتزييف تارة مع الذوبان في ثقافة المستشرقين والحداثيين تارة أخرى ، ربما ضعفت ظاهرة عدنان ولكنها لم تنتهي مطلقاً وستأتي كثير من الظواهر القريبة والبعيدة ، ومن الأفضل مواجهتها بالتأصيل المنهجي الوسطي والقريب من الناس فهذا هو حل المواكبة مع الموجة الجديدة التي ساهمت في تفجيرها وزيادتها وسائل التواصل والظروف المحلية والبيئية في الإقليم.

الثلاثاء، 1 يناير 2019

السيد عبدالله بشارة و"أزمته في التحضر"



كتب السيد الفاضل عبدالله بشارة بزاويته في جريدة القبس عن حكم المحكمة الدستورية الذي نتج عنه سقوط عضوية بعض النواب الأفاضل مثل د.وليد الطبطبائي ود.جمعان الحربش ، ولا أعلم سبب تلك "الدراما" التي صنعها لأحداث ما بعد الحكم ، ووضع فيها عدة مصطلحات وحوادث لا يُفهم من اقحامها الا أنه أراد حشرها عنوة في مقاله ليصل مع القارئ لنتيجة هو يريد ترسيخها في ذهن القارئ ، لقد طرح السيد عبدالله بشارة بعض النتائج التي أبرز فيها "حراك غير متحضر وقبلي ثم حزبي" والمفاجأة تحديده بالحدسي "الحركة الدستورية الإسلامية"!

لقد حاول السيد بشارة شيطنة أي ردة فعل تجاه حكم المحكمة "الذي نقدره عملياً كنتيجة خرجت من سلطة مهمة ومقدرة في الدولة" ومن حق جميع الناس مع تقديرهم العملي  نقده ومناقشته من غير اساءة وسوء ، والواضح لكل متابع أن الرأي المخالف لحكم المحكمة تبناه العديد من الخبراء والشخصيات "الأغلب" التي لا تنتمي لأحد القبائل وكما  تتعارض مع أفكار وكيان الحركة الدستورية الإسلامية فكيف خرج بهذه النتيجة العجيبة!!، كما أن ردود الأفعال كانت في الغالب بحدود النقد والتعليق دون اساءة وفوضى ، لذلك أرى أن السيد بشارة وضع هذه الدراما وحشر فيها أدوات الصراع من "قبائل ، أحزاب ، حدس،.." ليخاطب شريحة تريد هذه النتيجة أو يريد هو أن يقنعهم بها! ، وماذا عن موضوع سقوط عضوية أحد النواب سابقاً الذي وقفت الحكومة معه فهل ثارت ثائرة وفزعة السيد بشارة للمحكمة وقتها !؟

تطرقت للسيد عبدالله بشارة بما يمثله من رأي وتاريخ مقدر عند فئات كثيرة في المجتمع وأنا منهم مع اختلافي مع كثير من أفكاره وتصرفاته التي تحتاج لوقفات وتحليل ، ولما لهذا الفكر من خطورة وتزوير لعقول الناس يُراد فرضها وتسويقها بثوب "جميل" بعد أن سوقها غيره بثوب "متسخ" في السابق ، كان ولابد من التصدي لهذه الفكرة والله المستعان؛

الاثنين، 19 نوفمبر 2018

سيد قطب والتفسير السياسي للتوحيد



مع الحديث عن قضية تطبيق الشريعة الإسلامية والنزاع المتكرر حول الحكم الإسلامي بين التيارات الإسلامية بكافة ألوانها والتيارات العلمانية وبعض (أصحاب اللحى) الذين يعارضون طريقة التيارات الإسلامية في طرح موضوع تطبيق الشريعة ومسألة حاكمية الله سبحانه وتعالى تتكرر مسألة اتهام سيد قطب رحمه الله بشكل خاص والتيارات الإسلامية بشكل عام ب(تفسير الإسلام سياسياً) والهيمنة على معانيه الجوهرية من عبادة وتوحيد وأخلاق لصالح الجوانب السياسية التي تبين إرادة التيارات الإسلامية للهيمنة والنفعية ، وقد وقفت على عودة اتهام سيد قطب رحمه الله بهذه القضية ، وللأسف الشديد أن هؤلاء كعادتهم في الأغلب لم يتكلفوا بمطالعة المصادر بأنفسهم ولكنهم تحدثوا من خلال قصاصات ومنقولات من هنا وهناك بحسن نية أو سوء قصد (والله أعلم) ، وقد طرح رحمه الله القضية السياسية من خلال الحاكمية بسبب ما كان من خلل في القرن الماضي تجاه هذا المفهوم من تنحية صريحة للشريعة الإسلامية وسقوط الخلافة العثمانية دون أن يتجاهل بقية معاني العبادة والتوحيد وهذا المنهج لم يبتدعه وحده رحمه الله بل كان في كتب ومقالات لشيوخ الأزهر مثل الخضري بك والمطيعي وكذلك المحدث أحمد شاكر وفي السعودية المفتي محمد بن إبراهيم آل الشيخ في رسالته تحكيم القوانين حتى في مراحل لاحقة بكتابات الشيخ ابن باز برسالة نقد القومية العربية وكتاب التوحيد لصالح الفوزان وغير ذلك كثير ...، الشاهد من ذلك بإختصار أن قضية الحاكمية حاضرة في هذه المرحلة من القرن العشرين ولم تختصر في تيار معين أو رمز معين .‬
‫ ‬
‫إن قضايا العقيدة يتم طرحها بكثرة وقوة حسب الحاجة المرحلية والخلل الحاصل في أي زمن معين ففي فترة معينة كانت قضية نفي القدر عند القدرية والمعتزلة حاضرة وكذلك قضية الجبر وقضايا الصحابة والصفات الإلهية وتوحيد العبادة في مراحل متأخرة ، فتتبين وجود قضايا حاضرة في زمن معين لحاجة معينة في وقتها أو حاجة متكررة ، وسأضرب أمثلة بسيطة تبين أهمية مفهوم العبادة والتوحيد بشكل عام عند سيد قطب دون تجاهل منه للأصول مع حرصه على احياء قضية عصره ، فيقول عن مفهوم العبادة ((العبادة التي هي غاية الوجود الإنساني أو التي هي وظيفة الإنسان الأولى، أوسع وأشمل من مجرد الشعائر; وأن وظيفة الخلافة داخلة في مدلول العبادة قطعا. وأن حقيقة العبادة تتمثل إذن في أمرين رئيسيين:‬
‫ ‬
الأول: هو استقرار معنى العبودية لله في النفس. أي استقرار الشعور على أن هناك عبدا وربا. عبدا يعبد، وربا يعبد. وأن ليس وراء ذلك شيء; وأن ليس هناك إلا هذا الوضع وهذا الاعتبار. ليس في هذا الوجود إلا عابد ومعبود; وإلا رب واحد والكل له عبيد.‬
‫ ‬
‫والثاني: هو التوجه إلى الله بكل حركة في الضمير، وكل حركة في الجوارح، وكل حركة في الحياة. التوجه بها إلى الله خالصة، والتجرد من كل شعور آخر; ومن كل معنى غير معنى التعبد لله )) فقد بين رحمه الله مفهوم العبادة بصراحة ووضوح كما هو دون تفسير خاص يتعلق بالحكم أو السياسة فلم يتجاهل كما قال خصومه هذه النقطة المهمة وقد بين أن الخلافة داخلة في معنى العبادة وأحد الأجزاء المهمة وليس كل العبادة ، وثم يبين في موضوع آخر من تفسيره مسألة إفراد الله في العبادة ومنطق الفطرة في ذلك ويبين خطورة شرك التماثيل والوسائل التي يضعها بعض البشر بينهم وبين ربهم وخطورة ذلك على التوحيد فيقول ((فلقد كانوا يعلنون أن الله خالقهم وخالق السماوات والأرض.. ولكنهم لم يكونوا يسيرون مع منطق الفطرة في إفراد الخالق إذن بالعبادة، وفي إخلاص الدين لله بلا شريك. إنما كانوا يبتدعون أسطورة بنوة الملائكة لله سبحانه. ثم يصوغون للملائكة تماثيل يعبدونها فيها. ثم يزعمون أن عبادتهم لتماثيل الملائكة - وهي التي دعوها آلهة أمثال اللات والعزى ومناة - ليست عبادة لها في ذاتها; إنما هي زلفى وقربى لله. كي تشفع لهم عنده، وتقربهم منه!‬
‫وهو انحراف عن بساطة الفطرة واستقامتها، إلى هذا التعقيد والتخريف. فلا الملائكة بنات الله. ولا الأصنام تماثيل للملائكة. ولا الله - سبحانه - يرضى بهذا الانحراف. ولا هو يقبل فيهم شفاعة. ولا هو يقربهم إليه عن هذا الطريق!‬
‫ ‬
‫وإن البشرية لتنحرف عن منطق الفطرة كلما انحرفت عن التوحيد الخالص البسيط الذي جاء به الإسلام وجاءت به العقيدة الإلهية الواحدة مع كل رسول. وإنا لنرى اليوم في كل مكان عبادة للقديسين والأولياء تشبه عبادة العرب الأولين للملائكة - أو تماثيل الملائكة - تقربا إلى الله - بزعمهم - وطلبا لشفاعتهم عنده. وهو سبحانه يحدد الطريق إليه. طريق التوحيد الخالص الذي لا يتلبس بوساطة أو شفاعة على هذا النحو الأسطوري العجيب)) فهذه نماذج ليست للحصر في دفع الشبهة الساقطة عن سيد قطب رحمه الله والتي يرددها شتى الخصوم من بعض المتصوفة والمتسلفة وغلاة العلمانية (سبحان الله كيف اجتمعوا) وستستمر المحاولات لتهوين قضية تنحية الشريعة الإسلامية وحاكمية الله تعالى بأن المحاولات المعاصرة هي تفسير سياسي للدين ولا تتعلق بالدين وهي دخيلة عليه ! فبعضهم حصر الدين في شرك القبور وبعضهم في الأسماء والصفات وبعضهم في الروحانيات في حق وباطل وبعضهم يريد إسلاماً هامشياً كما سماه سيد قطب رحمه الله إسلاماً امريكياً يختص في العبادات العادية ولا يتجاوز أبواب المساجد إن لم يطمح لهدم المساجد أيضاً!‬


‫ والله المستعان؛

الثلاثاء، 8 أغسطس 2017

دردشة مع الشيخ سالم الطويل حفظه الله




مرت علينا في الفترة الماضية مجموعة من الأحداث المحلية والاسلامية مثل قضية المسجد الأقصى و خلية العبدلي وغيرهما، ولا أخفي شوقي وترقبي وكثير من الناس لتعقيبات جماعة الفرقة الجامية وخاصة الشيخ سالم الطويل حفظه الله ، الذي يشتهر عنه سرعة تعقيباته على الأحداث التي يريدها من خلال مقالاته أو تسجيلاته المرئية، ولكن للأسف لم نجد الشيخ سالم معقباّ على هذه الأحداث التي يفترض أن يكون موقفه واضحا منها ، فبعد تعقيبه على خروج مسلم البراك بات وضع الشيخ سالم "غير متصل"! إلى أن خرج علينا بمقال أسماه رسالة إلى طارق العيسى " رئيس جمعية احياء التراث الاسلامي" يطالبه بموقف واضح يحذر فيه ويقصي الاخوان المسلمين ومن وافقهم ، ولا أريد أن أتوسع في الكلام على الشيخ سالم والملاحظات عليه وفكره وتناقضاته الكبيرة ومغالطاته المنطقية التي لو أخذت أي كتاب في علم "المغالطات المنطقية" وطبقت عليه القواعد لكان بوسعك كتابة رسالة في الدراسات العليا عن هذا الموضوع الكبير ، وكل ما أريده أن أعقب على هذا المقال وما ورد فيه من اشكالات ضخمة على الشيخ وتناقضه في المنهج ومنها:
1-      أصابتنا الحيرة من مقصود الشيخ سالم في مقاله فهل هو عبارة عن نصيحة للسيد طارق العيسى ؟ ولا أظنها كذلك لعدم تطابق المقال مع قواعد النصيحة المعروفة أو هو تهديد للسيد طارق العيسى ؟! أو تهديد للكويت لعدم اتخاذها اجراءات ضد الاخوان المسلمين ؟!.

2-      ذكر الشيخ سالم في بداية مقاله عن وجود احتمالية لمقاطعة الكويت من بعض دول الخليج وقال "مما يشاع وهو أقرب للحقيقة" والسؤال ماهي مصادر معلوماتك وأنت رجل حسب ما تتكلم عن نفسك كثيرا "على باب الله" " وبعيد عن السياسة" " وبعيد عن الحكومات والسلاطين" فالمفترض والمتوقع منك أن لا تعلم الا ما يعلمه الناس من الأحوال السياسية العادية فكيف وصلت الى معلومة تقول أنها أقرب الى الحقيقة عن قضية خطيرة وهي مقاطعة بعض دول الخليج لدولة الكويت! ، واذا كانت مجرد اشاعات غير دقيقة فهذا تناقض منك مع بعض توجيهاتك السابقة بعدم تداول الاشاعات التي تضر بالبلاد وأمنها وتحري الدقة وعدم الخوض في شؤون ولاة الأمر وأنت "خضت خوض أقوى نوع " ! بهذه المعلومة.

3-      نقدك الواضح في المقال لسياسة دولة الكويت في احتضان جماعة الاخوان المسلمين والشيخ عبدالرحمن عبدالخالق الا يعد تناقضا مع ما تطرحه سابقا وبكثرة عن عدم جواز  النقد العلني لسياسة ولي الأمر وخاصة أننا نجد حفاوة قيادات الدولة بهؤلاء واستقبالهم في المناسبات الرسمية وغير ذلك ورعاية أنشطتهم ؟!.

4-      قولك ان الكويت الأكثر دعما للاحزاب وخاصة الاخوان فيه اخفاء لمعلومات مهمة عن الدعم الكبير من بعض دول الخليج نفسها لجماعة الاخوان المسلمين سابقا بشكل كبير وربما في بعض الأمور أكثر من الكويت في تبني شخصياتهم وطباعة ادبياتهم وغير ذلك ، فهذه سياسة دول وهناك من الرموز الدينية التي تنتقدها كانت في السجون والآن أصبحت علاقتها بتلك الحكومات جيدة .

5-       باعتبارك من المواطنين في دولة الكويت وتحث على طاعة ولاتها لم تتخذ موقفا مماثلاّ لبعض دول الخليج من الجماعات الاسلامية والتزمت الحياد في القضية الخليجية ، ومفهوم مقالك يبين قناعتك بخطوات دول الخليج المقاطعة لقطر ...فهل أنت تتبع السياسة الكويتية للسلطة كما عودتنا سابقا وحذرت واطلت في الشرح لهذا المبدأ أم أنك ترى خطأ رأي السلطة الكويتية في تعاطيها مع الأحداث؟! خاصة أنك أنت والفرقة الجامية لا تجيزون النصيحة العلنية للحاكم ...

6-      أما حديثك عن علاقات بعض المشايخ مع العلامة القرضاوي فإلى فترة قريبة جداّ أثنى المفتي العام الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ والشيخ صالح آل الشيخ وزير الأوقاف في المملكة العربية السعودية على العلامة القرضاوي ووصفوه انه من علماء أهل السنة كما ورد في صحيفة الرياض ، كما كان الى فترة مقربة في استضافة هناك وله صورة مشهورة مع المفتي فما هو رأيك ؟

7-      الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق أطال الله في عمره زكاه الشيخ بن باز رحمه الله قبل وفاته بسنة فما هو قولك ؟ فإن قلت لا يعلم الشيخ ماذا أحدث بعده فسنطبق عليك المبدأ نفسه ونقول لا يعلم الشيخ بن عثيمين رحمه الله ماذا احدث سالم الطويل بعده ...وغير ذلك.

8-      تعجبت من حديثك للسيد طارق العيسى وطلبك منه موقف من جماعة الاخوان ومن مثلهم لأنك كما بينت في اكثر من موقف وتسجيل لا تعتبر جمعية احياء التراث جمعية سلفية وانتقدت عليها مجموعة من الانحرافات! خاصة في لقاء مشترك لك مع د. فلاح مندكار بعدما أثار عليك محمد العنجري بعض النقاط التي اعتبرها غموض منك في الموقف من الجمعية ورموزها ويبدو أنه محق في ذلك، فكيف تطلب من شخص مبتدع أن يتبرأ من مبتدع !! أليس هذا تناقض منك!!.

9-      طالبت السيد طارق العيسى بأن لا يكون سببا في حصار الكويت وأهلها في عدم اتخاذه موقفا! وبهذا الطلب تناقضت بأنك تطلب من الرجل موقف لم تتخذه حكومته كما أنه لا يملك أن يوقف أي أمر في سياسة البلد وأيضا  أخطأت في العبارة فهذه الدول ترفض تسمية المقاطعة بالحصار وتسميتك له بحصار مخالف أيضا لتلك الدول :).

10-   الأولى والأفضل  للشيخ سالم الطويل أن يحل مشكلته المنهجية قبل أن يعلق على الآخرين فربيع المدخلي وكثير من تلاميذه الذين أثنيت عليهم كثيرا ومجدتهم قد وصفوك مؤخرا بالانحراف والضلالة وأنك اسد على السنة ، كما نقل بعض الناس عبارات شديدة عليك من ربيع المدخلي وعبيد الجابري ولم يستنكروا نسبة هذه العبارات منهم ، وقد بالغت سابقا في الثناء على علمية ربيع ومنزلته مبالغة شديدة الى ان كتبت مقالك الشهر " كاد الشيخ ربيع أن يكون بدريا"! وبعدما نقدك وحذر منك كتبت مقال بعنوان " تزكية الشخص لا تعني عصمته"! توحي فيها أن تزكية المشايخ للمدخلي لا تعني عصمته! فياشيخ سالم قم بحل مشكلتك مع مشايخ الدعوة السلفية ثم قم بالتحذير من الآخرين.

وفي ختام هذا التعقيب على الشيخ سالم الطويل أقول أنني حرصت على عدم الدخول في مواضيع جانبيه كثيرة ، مثل منهج الاخوان وعقيدتهم وسلوكياتهم لأنها ليست من صميم الموضوع برأيي ولها مجالاتها المختلفة وقد كتبت فيها كثيرا ،فقد ركزت على قدر الطاقة في نقاط مقالك الأخير ، وكما أقول للشيخ سالم أعطاك الله همة عالية في تدريس العلم فالأفضل الانشغال بذلك عن هذه الامور ، كما أنك تمتلك جلد كبير في الردود ويندر جدا أن نجد ردودك على المذاهب الكفرية والالحادية والانحرافات الاخلاقية فكما قلت بنفسك مرة أن أغلب مقالاتك عن الاخوان المسلمين!....والله المستعان...